السلحفاة والبطتين :
يحكي أن كانت هناك سلحفاة صغيرة تتمني لو انها تذهب الي حفل زفاف صديقه لها، ولكن للاسف كانت هذه السلحفاة بطيئة جداً فهي تحمل علي ظهرها بيتها الثقيل ، فتمشي ببطئ وتبذل مجهود كبير حتي تخطو بعض الخطوات البسيطة .
وكانت هذه السلحفاة المسكينة تراقب جميع الحيوانات وهم يسيرون بسرعة ومرح ذاهبون الي الحفل ، فالطيور تحلق في السماء ، والارانب والسناجب والقطط تقفز هنا وهناك وتركض بسرعة ومهارة بلا تعب وبرشاقة وخفة شديدة ، إلا هي ، كانت تمشي ببطئ وبتثاقل وبخطوات تبدو عليها علامات الارهاق والتعب واضحة ، شعرت السلحفاة بالحزن الشديد ، فكانت تريد ان تري العالم كباقي الحيوانات ، ولكنها كانت تفكر في كيفية فعل ذلك مع هذا الثقل علي ظهرها وساقيها القصيرتين .
وبعد مرور بعض الوقت قابلت السلحفاة زوج من البط وشكت لهم عن كل ما تعانيه من متاعب وصعوبات في حياتها ، رد عليها البط قائلين : لا تحزني ايتها السلحفاة الطيبة ، نحن سوف نساعدك لرؤية هذا العالم كما تحلمين، فإن لدينا فكرة رائعة لذلك، سوف نقوم بالطيران بك من خلال عصا نحملها باسنانها، وهكذا نحلق بك عالياً في السماء حتي تتمكني من رؤية الريف كله من علي ارتفاع شاهق ، ولكن الشرط الوحيد هو ان تلتزمي الصمت ولا تتحدثي ابداً .
شعرت السلحفاة بسعادة بالغة لتحقيق امنيتها ووافقت علي الفور، وبالفعل نفذ البط هذه الخطة، وطارت البطتين وهما يحملان العصا التي تمسكها السلحفاة بفمها وحلقوا عالياً، وفي طريقهم قابلوا غراباً، وقد كان الغراب مندهشاً بشدة من هذا المنظر وقال في تعجب : ” يجب ان تكوني ايتها السلحفاة انتي ملكة السلاحف كلها “، ثار فضول السلحفاة وارادت ان تسأل الغراب عن سبب قوله ، علي الرغم من ان البط قد حذرها من الكلام وامرها بالصمت ، وقد كانوا محقين بكل الحق في هذا الامر، فبمجرد أن فتحت السلحفاة فمها حتي تتحدث مع الغراب وتسأله هذا السؤال الاحمق النابع من فضولها ، خسرت قبضتها علي العصا وسقطت من ارتفاع شاهق علي الارض .